فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 648

ثم قال: يا أحمد! والله إني عليك لشفيق، وإني لأشفق عليك كشسفقتي على هارون ابني؛ فأقول: أعطني شيئًا من كتاب الله عز وجل أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما طال المجلس ضجر؛ وقال: قوموا، وحبسني، وعبدالرحمن بن إسحاق يكلمني؛ وقال: ويحك أجبني؛ وقال لي: ما أعرفك ألم تكن تأتينا؟

فقال له عبدالرحمن بن إسحاق: يا أمير المؤمنين أعرفه منذ ثلاثين سنة، يرى طاعتك والجهاد والحج معكم؛ قال فيقول: والله إنه لعالم، وإنه لفقيه، وما يسوؤني أن يكون مثله معي يرد عني أهل الملل.

ثم قال لي: كنت تعرف صالحًا الرشيدي؟ قال قلت: قد سمعت باسمه.

قال: كان مؤدبي، وكان في ذلك الموضع جالسًا وأشار إلى ناحية من الدار فسألته عن القرآن؟ فخالفني، فأمرت به فوطئ وسحب.

ثم قال لي: يا أحمد، أجبني إلى شيء لك فيه أدني فرج حتى أطلق عنك بيدي. قال قلت: أعطني شيئًا من كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فطال المجلس فقام فدخل، ورددت إلى الموضع الذي كنت فيه.

فلما كان بعد المغرب وجه إلي برجلين من أصحاب ابن أبي دواد يبيتان عندي ويناظرانني ويقيمان معي، حتى إذا كان وقت الإفطار، جيء بالطعام ويجتهدان لي أن أفطر فلا أفعل. قال أبي: ووجه إلي يعني المعتصم ابن أبي دواد في بعض الليل فقال: يقول لك أمير المؤمنين! ما تقول؟ فأرد عليه نحوًا مما كنت أرد.

فقال ابن أبي دواد: والله لقد كتبت اسمك في السبعة، ويحيى بن معين وغيره، فمحوته، ولقد ساءني أخذهم إياك، ثم يقول: إن أمير المؤمنين قد حلف أن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يعاقبك في موضع لا ترى فيه الشمس.

ويقول: إن أجابني جئت إليه حتى أطلق عنه بيدي. ثم انصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت