فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 648

والحسن بن حماد سجادة، ثم أجاب هذان، وبقي أبي ومحمد في الحبس أيامًا، ثم جاء كتاب من طرسوس بحملهما مقيدين (1) .

وقد توفي المأمون وكان الإمام قد أبى الإجابة فكان له ما أراد، وتولى الخلافة المعتصم.

قال أبو معمر القطيعي: لما أحضرنا إلى دار السلطان أيام المحنة، وكان أحمد ابن حنبل قد أحضر، فلما رأى الناس يجيبون، وكان رجلًا لينًا، فانتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين، فقلت: إنه غضب لله. فقلت: أبشر: حدثنا ابن نفيل عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة؛ قال: كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من إذا أريد على شيء من أمر دينه رأيت حماليق عينه في رأسه تدور كأنه مجنون (2) .

وقد أحضر المعتصم عبدالرحمن بن إسحاق وطلب منه مناظرة الإمام أحمد وناظره ومن معه، فلما لم يستطعوا معه شيئًا، وكان يقول لهم: أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أقول به، وقد كان بدأ بمناظرة ابن أبي دواد.

ثم أودع الإمام أحمد السجن، نحو ثمانية وعشرين شهرًا، ثم خرج إلى الضرب، وقد دارت مناظرة بينه وبين خصومه كما سبق، فلم يستطيعوا التغلب عليه.

قال صالح بن أحمد بن حنبل: جعل ابن أبي كواد يقول: يا أمير المؤمنين؛ والله لئن أجابك لهو أحب إلي من ألف دينار، فبعد من ذلك ما شاء الله. قال: فقال يعني المعتصم: والله لئن أجابني لأطلقن عنه بيدي، ولأركبن إليه بجندي، أو لأطأن عقبه (3) .

ـــــــــــــ

(1) سيرة الإمام أحمد لابنه صالح، تحقيق د / فؤاد عبد المنعم أحمد، كلية الشريعة، بمكة المكرمة: ص 42.

(3) السير 11: 338.

(3) سيرة الإمام أحمد لابنه صالح: 56 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت