فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 648

الأشياء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نضرب لها الأمثال. هذا ما أجمع عليه السلف من العلماء في الآفاق (1) .

المحنة:

بعد انتشار الفرق كالمعتزلة والجهمية، ظهر القول بخلق القرآن، وقد كان المسلمون من قبل على مذهب السلف من القول بأن القرآن كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله وأنه غير مخلوق.

قد كانت الجهمية لا يظهرون في دولة المهدي والرشيد والأمين فلما ولي المأمون، كان منهم وأظهر المقالة.

وكان الرشيد من قبل يمنع القول بذلك، وقد قال: بلغني أن بشر بن غياث المريسي يقول: القرآن مخلوق، فلله علي إن أظفرني به لأقتلنه؛ قال الدورني: وكان متواريًا أيام الرشيد، فلما مات الرشيد ظهر، ودعا إلى الضلالة (2) .

قال الإمام الذهبي (3) : ثم إن المأمون نظر في الكلام، وناظر وبقي متوقفًا في الدعاء إلى بدعته. ثم دعا الناس إلى قوله ولجمعهم عديه، وقد جمع العلماء معلنًا عليهم بدعته.

قال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم للمحنة، قرأ علينا كتاب الذي صار إلى طرسوس. يعني المأمون، فكان

فيما قرئ علينا {ليس كمثله شيء} (4) و {لا إله إلا هو خالق كل شيء} (5) .

فقلت: {وهو السميع البصير} . قال صالح: ثم امتحن القوم ووجه بمن امتنع إلى الحبس، فأجاب القوم جميعًا غير أربعة: أبي، ومحمد بن نوح، والقواريري،

ـــــــــــــ

(1) المناقب 215: 216.

(2) السير 11: 236.

(3) السير 11: 237.

(4) سورة الشورى، الآية 11.

(5) سورة الأنعام، الآية 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت