التقنين:
ظل الفقه غير مقنن طيلة العصور الماضية حتى أواخر القرن الثالث عشر الهجري، حيث تنبهت الدولة العثمانية ورأت الحاجة ماسة إلى تقنين أحكام المعاملات. فألفت لجنة من كبار الفقهاء برئاسة وزير العدل لاختيار أحكام المعاملات من الفقه الحنفي. وبدأت عملها في سنة 1285 هـ، وانتهت منه في سنة 1293 هـ، وقد تخيرت الراجح من آراء المذهب الحنفي. ثم صدر أمر الدولة بالعمل بها في شعبان سنة 1293 هـ. وسميت بـ"مجلة الأحكام العدلية".
وصارت هي القانون المدني للدولة العثمانية. وبعد هذا التقنين صدرت عدة تقنينات في مصر والعراق وتونس والمغرب وغيرها. وصدر في المملكة العربية السعودية كتاب"مجلة الأحكام الشرعية"، للشيخ أحمد بن عبد الله القارب (1) .
النهضة الفقهية الحديثة:
وفي الوقت الحاضر اهتمام ملحوظ بالفقه الإسلامي في أوساط التعليم الجامعي، ودراسة الفقه الاسلامي دراسة مقارنة، وإظهار مزاياه وخصائصه، وكثرة التأليف في مباحثه. فهناك نهضة حقيقية يعيشها الفقه بكثرة الدارسين والباحثين في جوانبه المختلفة، وازدياد التأليف والبحث للتراث الفقهي الذي كان إلى وقت قريب في ظلام المكتبات الخاصة أو العامة.
كما صدرت حاليًا من بعض الهيئات المهتمة بالفقه بعض الكتب التي تخص ما استجد من قضايا فقهية تمس واقع المسلمين الآن.
ـــــــــــــ
(1) وهذا الكتاب كان جهدًا شخصيًا من مؤلفه، وقد قام بتحقيقه الأستاذان: د. عبدالوهاب إبراهيم أبو سليمان، و: د. محمد إبراهيم أحمد علي.