قال ابن الجوزي - رحمه الله:"فيا أيها المرزوق عقلًا لا تبخسه حقه، ولا تطفيء نوره، واسمع ما نشير به، ولا تلتفت إلى بكاء طفل الطبع لفوات غرضه."
فإنك إن رحمت بكاءه لم تقدر على فطامه، ولم يمكنك تأديبه، فيبلغ جاهلًا فقيرًا:
لا تسه عن أدب الصغي ... ر ولو شكا ألم التعب
ودع الكبير لشأنه ... كبر الكبير عن الأدب [1]
وإذا كان المربي غير حازم فإنه يقع أسير حبه للولد، فيدلّله، وينفذ جميع رغائبه، ويترك معاقبته عند الخطأ، فينشأ ضعيف الإرادة منقادًا للهوى، غير مكترث بالحقوق المفروضة عليه [2]
وليس حازمًا من كان يرقب كل حركة وهمسة وكلمة، ويعاقب عند كل هفوة أو زلّة، ولكن ينبغي أن يتسامح أحيانًا [3] .
ومن مظاهر الحزم كذلك عدم تلبية طلبات الولد؛فإن بعضها ترف مفسد، كما أنه لا ينبغي أن ينقاد المربي للطفل إذا بكى أو غضب ليدرك الطفل أن الغضب والصياح لا يساعده على تحقيق رغباته [4] وليتعلمَ أن الطلب أقرب إلى الإجابة إذا كان بهدوء وأدب واحترام.
ومن أهم ما يجب أن يحزم فيه الوالدان النظام المنزلي، فيحافظ على أوقات النوم والأكل والخروج، وبهذا يسهل ضبط أخلاقيات الأطفال،"وبعض الأولاد يأكل متى شاء وينام متى شاء ويتسبب في السهر ومضيعة الوقت وإدخال الطعام على الطعام، وهذه الفوضوية تتسبب في تفكك الروابط واستهلاك الجهود والأوقات وتنمي عدم الانضباط في النفوس.."
(1) - صيد الخاطر - (1 / 146) وصيد الخاطر،لابن الجوزي،ص540.
(2) - انظر: كيف نربي أطفالنا،لمحمود الاستانبولي،ص63.
(3) - انظر: أصول التربية الإسلامية،لعبد الرحمن النحلاوي،ص175.
(4) - انظر: كيف نربي أطفالنا،لمحمود الاستانبولي،ص144.