أرسلي ولدك محمد عمر إلى بومباي ليتحصل على الصف السادس الدراسي ولكن أمي لم تأبه لهذه الرسائل حتى جاء ابن عمى وزوج أختي ورغَّب والدتي أن ترسلني إلى بومباي لأكمل الدراسة، وقال لها: ابنك يتيم ولابد من إتمام الدراسة ليتحصل على الوظيفة حتى يستطيع أن يعيش، فأخبرته أنها تريد أن تعلم ابنها القرآن والعلوم الدينية، قال: الدين طيب، ولكن لابد من الدنيا، فلما سمعت دنيا .. دنيا، غضبت غضبًا شديدًا، وقالت: إن الإنسان إذا تعلم دين الله - عز وجل -، وعمل لهذا الدين بإخلاص فتأتى الدنيا تحت قدميه يركلها كما يركل الكرة، وكنت صغيرًا عندي اثني عشر سنة، فتفكرت وقلت في نفسي: كيف تكون هذه الدنيا الواسعة مثل الكرة أركلها برجلي .. ؟! ولم تقبل كلامه وأدخلتني المدرسة الدينية وتعلمت علومًا دينية كثيرة، وكانت والدتي تريد أن تغير فكرى، ليأتي في فكر الأنبياء - عليه السلام -، فتأتى إلى بكتاب قصص الأنبياء عليهم السلام وتقول يا بنىَّ اقرأ علىَّ قصة سيدنا موسى - عليه السلام -، وما كان في بيتنا غير شمعة واحدة فتشعلها وأجلس أمامها كل يوم أقرأ عليها من كتاب قصص الأنبياء عليهم السلام، ومرة كنت أقرأ عليها، فقالت لى: يا ولدى .. اليوم في بيتى المظلم تسمع كلامك امرأة واحدة عجوز .. وأنا أرجو من الله - سبحانه وتعالى - أن يسمع كلامك الألوف من الرجال والنساء، وقالت: عندما وضعتك كانت الساعة الثانية عشر ليلًا، فنظرت إليك وإلى المصحف الموجود