إخواني وأحبائي في الله - عز وجل - يسعدني ويشرفني أن أقدم لكم سلسلة المحاضرات التي ألقاها الشيخ / محمد عمر البالمبورى - رحمه الله - وهو أحد علماء الهند الأجلاء، الذين حملوا لواء الدعوة إلى الله - عز وجل -، وتجولوا في أرض الله شرقًا وغربًا لإحياء عمل الدعوة والتبليغ، وقد تأثرت حياته بصحبة الشيخ إلياس (رحمه الله) ، وابنه الشيخ / محمد يوسف الكاندهلوى - مؤلف كتاب حياة الصحابة، وقد رأيت أن أقدم لكم نبذة عن حياته منذ ولادته قد بينها في إحدى دروسه للنساء، وهو يوضح كيف تكون البيئة الإيمانية في البيت وأثرها على الفرد والمجتمع، وكيف تكون تربية الأولاد على الدين منذ التنشئة الأولى، فيقول: ولدتُ في بومباي، وكانت أمي صالحة، وتوفى أبى وأنا عندي ثماني سنوات، ودخلت المدرسة العصرية وأتممتُ بها الدراسة حتى وصلت إلى الصف الخامس، ولما جاءت العطلة الصيفية، ذهبت إلى قريتي قريب من بومباي، فتفكرت أمي أن تدخلني مدرسة دينية بدلًا من المدرسة العصرية كي أتعلم القرآن وأصير متدينًا، وفى ذلك الوقت ما كان في قلبي عظمة الدين، لأن الإنجليز كانوا يحكمون البلاد، وكانوا يغيرون أفكار الناس، ولكن أمي رغبتني وذهبت بى إلى الأستاذ في المدرسة وقالت له: إني أريد أن تُعلم ولدى القرآن والعلوم الدينية حتى يكون التاج على رأسي يوم القيامة [1] ، وقبل أن تنتهي العطلة، جاءت الرسائل من بومباي إلى أمي، أن
(1) إيمانًا وتصديقًا بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود عن معاذ الجهنى، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قرأ القرآن وعمل بما فيه، أُلبس والده تاجًا يوم القيامة، ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟!" (مشكاة المصابيح - كتاب فضائل القرآن- 1/ 660) .