الخامس: جَوَازُ الأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ في طُلُوعِ الفَجْرِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَقَاءُ الَّليْلِ؛ لِلآيَةِ الكَريمَةِ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا (( (( (( يَتَبَيَّنَ لَكُمُ (( (( (( (( (( الْأَبْيَضُ مِنَ (( (( (( (( (( الْأَسْوَدِ مِنَ (( (( (( (( (( } والشَّاكُ لم يَتَبينْ، وَجَاءَ عَنِ ابنِ عباسٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: «كُلْ مَا شَكَكَتَ حتى يَتَبَينَ لكَ» رواه البيهقي [1] ، هَذَا إِذَا كَانَ هُوَ يَرْقُبُ الْفَجْرَ وَشَكَّ في طُلُوعِهِ، وَأَما إِذَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلى الأَذَانِ أَو السَّاعَةِ فَلا مَجالَ لِلشَّكِّ؛ إِذْ يَسْتَطِيعُ التَأَكُدَ بِالسُّؤَالِ والاطِلاعِ عَلى الوَقْتِ.
السادس: اسْتِحْبَابُ السُّحُورِ واسْتِحْبَابُ تَاخِيرهِ.
السابع: قَوْلُهُ: «وَلم يَكُنْ بَيْنَهُما إِلا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذا» قَالَ النَوويُّ رَحِمهُ الله تَعَالى: «مَعْنَاهُ: أَنَّ بِلالًا كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الفَجْرِ وَيَتَرَبَّصُ بَعْدَ أَذَانِهِ لِلدُعَاءِ وَنَحْوِهِ، ثُم يَرْقُبُ الفَجْرَ، فَإِذا قَارَبَ طُلُوعَهُ نَزَلَ فَأَخْبَرَ ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَيَتأَهَّبُ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا، ثُم يَرْقَى وَيَشْرُعُ في الأَذَانِ مَعَ أَولِ طُلُوعِ الفَجْرِ» [2] .
الثامن: فيهِ دَلِيلٌ عَلى أَنَّ مَا بَعْدَ الفَجْرِ لا يُقَالُ عَليهِ لَيْلٌ وإِنما هُوَ مِنْ حُكْمِ النَّهارِ [3] .
(1) قال النووي: «ولو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل والشرب والجماع وغيرها بلا خلاف حتى يتحقق الفجر ... » اهـ من المجموع (6/ 313) وانظر: ذخيرة العقبى (20/ 355) .
(2) قال القرطبي بعد أن ذكره وهو الأشبه، المفهم (3/ 151) وانظر: شرح النووي (7/ 204) والديباج (3/ 194) .
(3) المفهم (3/ 151) وعنه في الديباج (3/ 194) وانظر: الفتح (2/ 101) .