إِضَافَةً إِلى مَا في العُمْرَةِ في رَمَضَانَ مِنَ المشَقَّةِ، وشِدَّةِ النَّصَبَ مِنْ عَمَلِ العُمْرَةِ في الصَّوْمِ، أَو الفِطْرِ لأَجْلِ السَّفَرِ إِلى ذَلكَ ثُمَّ القَضَاءِ، ولَيْسَ في العُمْرَةِ في غَيرِ رَمَضَانَ مِثلُ هَذهِ المشَقَّةِ. وقَدْ قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وقَدْ أَمَرَهَا بالعُمْرَة: «إِنَّها عَلى قَدْرِ نَصَبِك، أَو قَالَ: عَلى قَدْرِ نَفَقَتِك» رواه مسلم [1] .
السابع: أَنَّ هذا الفَضلَ يَحوزُهُ من أدَّى مَنَاسِكَ العُمرَةِ في رَمَضَانَ ولَوْ لمَ يَبقَ في مَكَّةَ بَلْ رَجَعَ فَورًَا بَعدَ عُمرَتِهِ.
الثامن: لا يَصِحُّ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ هَذهِ الأحَاديثِ الإِكثَارُ مِنَ العُمْرَةِ في رَمَضَانَ بِالخُرُوجِ إلى الحِلِّ والإتيَانِ بِعُمْرَاتٍ كَثيرَةٍ في الشَّهْرِ الوَاحِدِ، أو رُبَّما كَرَّارَهَا في اليَومِ الواحِدِ، وهَذَا العَمَلُ الَّذِي انتَشَرَ في هذا الزَّمَنِ خِلافُ السُّنَّةِ، وخِلافُ فِعْلِ الصَّحَابةِ رَضيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَلم يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُم أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ من الاعْتمارِ في السَّفَرِ الوَاحِدِ [2] .
التاسع: أَنَّهُ يَجبُ عَلى مَنْ اعْتَمَرَ في رَمَضَانَ، واخْتَارَ المجَاورَةَ عِنْدَ بَيتِ الله الحرَامِ في رَمَضَانَ أَو في العَشْرِ الأَخِيرَةِ مِنْهُ أَنْ يَحفَظَ جَوَارِحَهُ مما حَرَّمَ اللهُ تَعَالى؛ لأَنَّ السَّيئَةَ في مَكَّةَ أَعْظَمُ مِنْهَا في غَيْرِهَا، فَكَيفَ وَقَدْ انْضَمَّ إلى ذَلكَ حُرمَةُ رَمَضَانَ؟
(1) رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (1211) وانظر: المفهم (3/ 370) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (26/ 292) وزاد المعاد (2/ 93) وتهذيب السنن (7/ 36) .