فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 203

الأول: رَحمةُ الله تَعَالى بِعِبَادِهِ وفَضْلُهُ عَلَيهِم؛ إذْ رَتَّبَ أُجُورًَا عَظِيمَةً عَلى أَعْمالٍ قَليلةٍ فَنَحْمِدُ اللهَ تَعَالى كَثيرًا.

الثاني: فيه حِرْصُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَلى أُمَّتِّهِ، وتَفَقُّدُ رَعِيَّتِهِ، والسُّؤالُ عَنْهُم، وقَدْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أَنْصَحَ النَّاسِ للنَّاسِ، وهَكَذَا يَجِبُ عَلى كُلِّ مَنْ وَلاَّهُ الله تَعَالَى رَعِيَّةً أَنْ يَرْفُقَ بِهم، وَيَنْصَحَ لَهم، وَيَتَفَقَّدَ أَحْوَالَهم، وَيَعْمَلَ مَا يُحقِّقُ مَصَالحَهُم الدِينِيَّة والدُّنْيَوِيَّة.

الثالث: أَنَّ العُمرَةَ في رَمَضَانَ لا تُجزيءُ عَنْ حَجَّةَ الإِسْلامِ، فَهي تَعدِلُ حَجَّةً في الثَّوابِ، ولا تَقُومُ مَقَامَهَا في إِسْقَاطِ الفَرْضِ، وَقَدْ أَجْمعَ العُلماءُ على ذلك [1] .

الرابع: أَنَّ ثوَابَ العَمَلِ يَزيدُ بِزيَادَةِ شَرَفِ الوَقْتِ، كَما يَزيدُ بِحُضُورِ القَلْبِ وبِخُلُوصِ القَصْدِ [2] .

الخامس: أَنَّ هَذا الحَديثَ وأَمثَالَهُ، مِثْلُ مَا جَاءَ أَنَّ (قُلْ هُوَ الله أَحَدٍ) ، تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ أَيْ: في الثَّوَابِ، ولا تَقُومُ مَقَامَ قِرَاءَةِ القُرآن [3] .

السادس: أَنَّ العُمرَةَ هُنَا أَدْرَكَتْ مَنْزلَةَ الحَجِّ، لِكونِهَا في رَمَضَانَ وهُوَ مَوسِمٌ عظيمٌ، «فاجتَمَعَ للمُعتَمِرِ في رَمَضَانَ: حُرمَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وحُرمَةُ العُمْرةِ، وصَارَ مَا في ذَلكَ مِنْ شَرَفِ الزَّمَانِ والمَكَانِ يُنَاسِبُ أَنْ يُعْدَلَ بما في الحجِّ من شرَفِ الزَّمانِ وهُو أَشْهُرُ الحَجِّ وشَرَفُ المَكَانِ» [4] .

(1) انظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 604) وتحفة الأحوذي (4/ 7) .

(2) انظر: فتح الباري (3/ 604) وعون المعبود (5/ 323) وفيض القدير (4/ 361) .

(3) ذكره الترمذي في جامعه عن إسحق بن راهويه (3/ 276) .

(4) انظر: مجموع الفتاوى (26/ 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت