وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: «أَنَّهُ كَانَ وأَصْحَابُهُ إِذَا صَامُوا قَعَدُوا في المَسْجِدِ، وقَالَوا: نُطَهِّرُ صِيَامَنَا» [1] .
الفوائد والأحكام:
الأول: أَنَّ الصِّيامَ سَبَبٌ للوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ؛ لأن فيه كَفًَّا عَنْ الشَّهوَاتِ، والنَّارُ حُفَّتْ بالشَّهَوَات.
الثاني: تَحْريمُ الرَّفَثِ على الصَّائِمِ، والرَّفَثُ هُوَ الكَلامُ الفَاحِشُ، ويُطلَقُ على الجِماعِ ومُقدِّمَاتِهِ [2] ، وكُلُ ذَلكَ يُنهَى عنه الصَّائِمُ، إِلَّا القُبلَةَ والمُبَاشَرَةَ لمن يَمْلِكُ شَهوَتَه.
الثالث: تَحريمُ أَفْعَالِ الجَاهِلِينَ على الصَّائِمِ؛ كالصِّياحِ والسَّفَهِ والجِدَالِ بالباطِلِ ونَحْوِ ذَلكَ.
الرابع: إذا ابْتُلِيَ الصَّائِمُ بِمَنْ يَصيحُ عليْهِ ويَسُبُهُ ويَشتُمُهُ فَيَنبغِي لَه ما يلي:
1 -أَنْ لا يُقَابِلَ من بَدَأَهُ بذَلكَ بالمثلِ؛ بل يَتَحَلَّى بالحِلْمِ والصَّبرِ.
2 -أَنْ لا يُكلِّمَهُ حتى لا يُخطِيءَ عَليهِ، وَقَدْ جَاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ: «وإنْ شَتَمَهُ إِنسَانٌ فلا يُكَلِّمْهُ» [3] .
(1) رواه أحمد في الزهد (178) وأبو نعيم في الحلية (1/ 382) .
(2) انظر فتح الباري (4/ 104) .
(3) هذه الرواية ذكرها الحافظ في الفتح ولم أقف عليها عند غيره (4/ 104) .