فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 51

وذهب البيهقي في المدخل 12، إلى أن القرآن كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيفي إلا الأنفال ، وبراءة ، فإن ترتيبهما باجتهاد من عثمان - رضي الله عنه - ، ووافقه عليه الصحابة ، وقد استدل على استثناء هاتين السورتين بما أخرجه أحمد ، وغيره ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ( قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلىبراءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر - بسم الله الرحمن الرحيم - ووضعتموها في السبع الطوال ..؟ ما حملكم على ذلك ..؟ قال عثمان: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مما يأتي عليه من الزمان ، ينزل عليه من السور ذوات العدد ، وكان إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده ويقول: ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وتنزل عليه الآية فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وبراءة من آخر القرآن ، فكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها ، وظننت أنها منها ، فمن أجل قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر- بسم الله الرحمن الرحيم - ووضعتهما في السبع الطوال .) 13

وتابعه السيوطي على ذلك فقال: ( والذي ينشرح إليه الصدر ، ما ذهب إليه البيهقي ، وهو: أن كل السور توقيفية سوى الأنفال وبراءة ..) 14

القول الثالث: - وذهب إليه غير الجمهور: وهو أن ترتيب السور توقيفي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الصحابة حينما خافوا ذهاب بعض القرآن باستشهاد حفظته ، جمعوه ، وكتبوه ، كما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يقدموا أو يؤخروا شيئا ، واقتصر عملهم على جمع القرآن في موضع واحد ، دون التعرض لترتيب سوره ، إلا وفق ما سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على هذا النسق والترتيب15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت