ثم إن في ذكر قصة هاتين المرأتين، وقصة إبراهيم مع أبيه، ونوح مع ابنه استكمال جهات القرابات: فزوجة مع زوجها، وولد مع والده، ووالد مع ولده.. وما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، لاَ أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِى عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي بِمَا شِئْتِ، لاَ أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) [1] .. بعد ذلك ليعلم المسلم أن أحدًا لا يملك نفع أحد يوم القيامة، ولو كان أقرب قريب إلا بواسطة الإيمان بالله وبما يكرم الله به من شاء بالشفاعة، كما في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [الطور: 21] [2] .
الثاني: مناقشة الحديث سندًا ومتنًا:
الحديث: (من أكل مع مغفور له غفر له) .
-قال الحافظ ابن كثير بعد آية التحريم السابقة:"وقد استدل بهذه الآية الكريمة بعض العلماء على ضعف الحديث الذي يأثره كثير من الناس... فذكره، ثم قال: وهذا الحديث لا أصل له وإنما يروى هذا عن بعض الصالحين أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال: يا رسول الله لِلَّهِ أنت قلت: من أكل.... الحديث؟ قال: (لا، ولكني الآن أقوله) ! [3] "
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا، باب: هل يدخل النساء والولد في الأقارب (2753) ، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب في قوله تعالى: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (205) .
(2) أضواء البيان (8/382) .
(3) تفسير ابن كثير (14/64) بتصرف.