روي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: أما امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل على الضيف، وتدل على لوط. وقد روي مثل ذلك عن الضحاك وعكرمة وغيرهم [1] . وقال ابن عباس أيضًا: نساء الأنبياء معصومات أي - في الأعراض-، ولكنها خيانة دينية بعدم إسلامهن وإخبار أقوامهن بمن يؤمن مع أزواجهن [2] .
ومناسبة ضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط دون غيرهما من قرابة الأنبياء نحو أبي إبراهيم وابن نوح لسببين:
الأول: لأن ذكر هاتين المرأتين لم يتقدم بخلاف ذكر أبي إبراهيم، وابن نوحٍ فقد تقدم وهذا ليكون في ذكر هاتين المرأتين فائدة مستجدة.
الثاني: كأن في ذلك إشارة وتحذيرًا لزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعصية - حين تقدم عتابهن أول السورة - وأن اتصالهن به - صلى الله عليه وسلم - لا ينفعهن شيئًا، ففي المثل عبرة لهن.
لكن قال ابن عطية: في هذا بُعد؛ لأن النص كونه للكفار يبعد هذا.
وتعقبه الطاهر ابن عاشور قائلًا:"ويدفع استبعاده: أن دلالة التعريض لا تنافي اللفظ الصريح، ومن لطائف التقييد بقوله تعالى: { لِلَّذِينَ كَفَرُوا } أن المقصد الأصلي هو ضرب المثل للذين كفروا، وذلك من الاحتراس من أن تحمل التمثيل على المشابهة من جميع الوجوه والاحتراس بكثرة التشبيهات" [3] .
(1) روى ذلك عنهم الطبري في جامع البيان (12/160-161، 34461-34468 ) .
(2) انظر جامع البيان في تأويل القرآن للطبري (12/160-162) ، وزاد المسير لابن الجوزي (8/314-315) ، وتفسير ابن كثير (14/64) ، وأضواء البيان للشنقيطي (8/381) ، والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (28/374) ، وتيسير الكريم الرحمن للشيخ السعدي (ص874) .
(3) التحرير والتنوير (28/374) ، وانظر تيسير الكريم الرحمن (ص 874) .