الصفحة 546 من 651

أن المتأمل في الآية الكريمة يجد أن فيها بيانًا لدخول زوجتي نوح ولوط النار، رغم أن هاتين الزوجتين كانتا تحت عبدين صالحين من أنبياء الله جل وعلا، وهذا يوضح أن العلاقة الزوجية لا تغني شيئًا مع الكفر أبدًا، بينما الناظر في الحديث - إن صح - يجد أن من أكل مع إنسان مغفور له غفر له، فكيف ذلك والمرأتين قد أكلتا وشربتا كثيرًا، بل أعظم من ذلك فقد كانتا زوجتين لنبيين صالحين...

"?المسلك لدفع موهم التعارض:"

الدراسة:

الأول: معنى الآية.

إن قصة امرأة نوح لم تذكر في القرآن في غير هذه الآية، وأما قصة امرأة لوط فقد ذكرت مرات في القرآن الكريم، منها في سورة الأعراف [1] .

بالنسبة لمعنى الآية هنا: إن الله جعل حالة هاتين المرأتين عظة وتنبيهًا للذين كفروا، أي ليذِكّرَهم بأن الله لا يصرفه عن وعيده صارف، فلا يحسبوا أن لهم شفعاء عند الله، ولا أن مكانهم من جوار بيته وعمارة مسجده وسقاية حجيجه تصرف غضب الله عنهم، فإن هم أقلعوا عن هذا الحسبان أقبلوا على التدبر في النجاة من وعيده بالنظر في دلائل دعوة القرآن وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فلو كان صارف يصرف الله عن غضبه لكان أولى الأشياء بذلك مكانة هاتين المرأتين من زوجيهما رسولي رب العالمين ولكن لم يغن صلاح هذين عن هاتين شيئًا.

وقد أجمع المفسرون هنا على أن الخيانة ليست خيانة زوجية، بل هي خيانة دينية إن كانتا مشركتين لم يسلما لله رب العالمين، إضافة إلى إخبارهما أقوامهما بمن يؤمن مع أزواجهما.

(1) قال تعالى: { فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } [الأعراف: 83]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت