الصفحة 545 من 651

ومن هذا كله يظهر أن السعي هو المضي مع مراعاة ما جاء في السنة من الحث على السكينة، والوقار؛ لحديث أبي هريرة في الصحيحين. وهذا أمر عام لكل آت إلى كل صلاة، ولو كان الإمام في الصلاة، وذلك لحديث أبي قتادة [1] .

* الخلاصة:

أن للسعي أربعة معانٍ تقدم ذكرها، والمقصود بالسعي في هذه الآية الكريمة على الراجح: المشي والمضي بسكينة ووقار، وعدم الإسراع والجري، والحديث الشريف يأمرنا بالمشي بسكينة ووقار، وينهانا عن السعي بإسراع وهرولة وجري، فإذا كان هذا هو معنى الآية وذاك معنى الحديث، إذن فلا تعارض بينهما على الإطلاق.

وأما ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه بالجري حتى سقوط ردائه؛ فقد أجيب عنه بأن النخعي الذي روى عنه ذلك لم يدركه، ولم يرو عنه شيئًا، وهذا لا يصح عن ابن مسعود. وأما حديث (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار) [2] ؛ فذلك فضل وأجر لا شرط [3] .

مسألة: أن مؤاكلة المغُفور له سبب في المغفرة

سورة التحريم (الموضع الأول)

قال تعالى: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } [التحريم: 10] .

"?الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"

(من أكل مع مغفور له، غفر له) [4] .

وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:

(1) والحديث سبق تخريجه، وانظر: أضواء البيان (8/280- 281) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: المشي إلى الجمعة (907) .

(3) انظر أحكام القرآن لابن العربي (4/1805) .

(4) سيأتي الكلام عليه تفصيلًا، وهو حديث موضوع لا أصل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت