فمعنى قولنا: دليلان متعارضان - أي يمنع كل منهما ما يقتضيه الآخر - ويعترض - يمنع - له ويحول دونه ودون ما يدل عليه.
2-المعنى الثاني: ما قابل الطول وخالفه:
قال ابن فارس:
"العين والراء والضاد بناء تكثر فروعه - وهي مع كثرتها ترجع إلى أصل واحد وهو العرض الذي يخالف الطول ومن حقق النظر ودققه علم صحة َما قلناه - فالعرض خلاف الطول تقول منه: عرض الشيء يعرض عرضا فهو عريض. [1] ."
ومنه قوله تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا } [الأحقاف: 24] .
قال القرطبي:
"هو السحاب سمي بذلك لأنه يبدو في عرض السماء" [2] ، فعلى هذا كل من الدليلين المتعارضين يجعل نفسه في عرض الآخر وخلافه.
3-المعنى الثالث: الظهور: يقال عرض له كذا إذا ظهر له - وعرضت ُعليه أمرَ كذا أي أظهرتُه له [3] .
قال القرطبيّ:
"تقول العرب: عرضت ُالشيء َفأعرضَ - أي أظهرته فظهر ومنه عرضت الشيء للبيع" [4] .
قلت: ومنه قوله تعالى: { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ } [البقرة: 31]
4-المعنى الرابع: المقابلة: يقال عارض الشيء بالشيء أي قابله به - وعارضت كتابي بكتابه أي قابلته. [5]
(1) مقاييس اللغة لابن فارس مادة عرض (4/269) ، ولسان العرب لابن منظور مادة عرض (7/165) .
(2) تفسير القرطبي (16 /205) .
(3) الصحاح للجوهري مادة عرض (3/1084) ، ولسان العرب (7/168) ، والقاموس المحيط مادة عرض (ص 834) .
(4) تفسير القرطبي (1/283)
(5) لسان العرب مادة عرض (7/167) ، والقاموس المحيط مادة عرض أيضًا (ص 834) .