العسل، دليل على نقض قوله، ودليل لنقيضه. وتبين بذلك أن ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمور الدواء، هو من المشروع، وأنه من الأدوية المتحققة النفع التي لا يتخلف أثرها إلا لفوات شرط أو وجود مانع، والله أعلم.
والحق أن الطب النبوي في حاجة إلى دراسة عميقة، تجلي قدره العظيم، وتدفع عنه شبه الأغبياء والجاهلين، وتجمع بين ما يظهر من تعارض بينه، وبين الحقائق الطبية الحديثة، والتي بلا شك إما أن تتفق معه، وإما أن تكون بالطلة، هذا من جانب. والجانب الآخر المهم، هو ما صنف في الطب النبوي، فهو بحاجة إلى باحث متضلع، يوليه دراسة يقف فيها على كل ما يمكن الوقوف عليه؛ من المصنفات، ويتولى بيان ما طبع منها، وما لم يطبع، وما لها، وما عليها، وشرح ما احتوته مما غمض ودق، وغير هذا كثير من الجوانب المشرقة المضيئة، التي تحتاج إلى دراسة [1] .
(1) تعتبر رسالة أحمد زبيلة: تخريج ودراسة أحاديث الطب النبوي في الأمهات الست، نوعًا من الدراسات المفيدة المساعدة في هذا الباب. كما أن الدكتور البار وعد بأن يفرد لمؤلفات الطب النبوي الموجودة، والمفقودة، والمطبوعة، والمخطوطة، والقديمة والحديثة، مؤلفًا، نسأل الله أن يتم له ذلك. انظر كتابه: هل هناك طب نبوي؟ ص 23.