وجمهور أهل العلم على عدم الوجوب. وقد يفهم من الإجماع المتقدم قريبًا على جوازه اتفاقهم على عدم الوجوب، وقد صرح بعضهم بذلك فحكى فيه إجماعًا، جاء في نهاية المحتاج: نقل القاضي عياض الإجماع على عدم وجوبه [1] .:
ونقل الموفق البغدادي عن ابن البيطار قوله: أجمع المسلمون أن التداوي لا يجب [2] . وقال ابن تيمية: وأما التداوي، فليس بواجب عند جماهير الأئمة، وإنما أوجبه طائفة قليلة، ولست أعلم سالفًا، أوجب التداوي [3] .
ثم اختلفوا بعد ذلك في حكم التداوي على ثلاثة أقوال [4] :
القول الأول: الوجوب. وهو قول عند المالكية والشافعية والحنابلة، وبه قال بعض أهل العلم المتأخرين [5] .
والقول الثاني: الاستحباب، وهو مذهب الشافعية.
والقول الثالث: الجواز، وأصحاب هذا القول على أربعة أقسام:
(1) نهاية المحتاج (3/ 19) .
(2) الطب النبوي ص 182.
(3) مجموع الفتاوى (21/ 564) ، (24/ 269) .
(4) انظر: هذه الأقوال في المصادر التالية: الفتاوى الهندية (5/ 354، 355) ، وحاشية ابن عابدين (5/ 296) ، والكافي لابن عبد البر (2/ 1142) ،والمنتقي للباجي (7/ 261، 262) ، والقبس لابن العربي (3/ 112 - 1130) ، والذخيرة للقرافي (13/ 307) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/ 138، 139) ، والقوانين الفقهية ص 452، والتفريع لابن الجلاب (2/ 356) ، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني مع الفواكه الدواني (2/ 368) ، والمجموع (5/ 106) ، ونهاية المحتاج (3/ 19) ، وحاشيتي قليوبي وعميرة (1/ 344) ، والإنصاف (2/ 463) ، والمبدع (2/ 213، 214) ، وكشاف القناع (2/ 85) ، ومعونة أولى النهى شرح المنتهى (2/ 382) ، ومغني ذوي الأفهام لابن عبد الهادي ص138.
(5) شفاء الأوام (1/ 373) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (18/ 12) .