الدليل الثاني: قوله تعالى حكاية عن نبي الله يعقوب - عليه السلام -: {وَقَالَ يَبَنِيّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مّتَفَرّقَةٍ ! وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ، إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ، عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ، وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُتَوَكّلُونَ} . [1]
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه لما أرادوا الخروج من عنده إلى مِصر ليمتاروا(ليجلبوا) الطعام: يا بَنيّ لا تدخلوا مصر من طريق واحد، وادخلوا من أبواب متفرّقة! وذُكر أنه قال ذلك لهم لأنهم كانوا رجالًا لهم جمال وهيبة، فخاف عليهم العين إذا دخلوا جماعة من طريق واحد، وهم ولد رجل واحد، فأمرهم أن يفترقوا في الدخول إليها). [2]
وقال القرطبي: ( لما عزموا -يعني أولاد يعقوب - عليه السلام - على الخروج، خشي عليهم العين، فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد، وكانت مصر لها أربعة أبواب، وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلًا لرَجُل واحد، وكانوا أهل جَمال وكمال وبَسْطة، قاله ابن عباس والضّحاك وقَتَادة وغيرهم) . [3]
(1) سورة يوسف: 68.
(2) تفسير الطبري ، محمد بن جرير (13/13) .
(3) تفسير القرطبي , محمد بن أحمد (9/226) .