المسألة الثالثة
نسبه في هذه الحالة
ولها صورتان:
الصورة الأولى
أن لا ينكره صاحب الفراش
إذا ولد الولد على فراش بأن توفرت في أمه شروط الفراش ولم ينكره صاحب الفراش فهو ولده وإن إدعاه من ادعاه، لأن الأصل السلامة وأن الولد ولد شرعي، والفراش أمر ظاهر بين، أما الزنا فالأصل فيه الخفاء فلا معوَّل عليه، وعلى هذا إجماع أهل العلم [1] ، ومستنده ما روته عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي - قال: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر) [2] ، وما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: (الولد لصاحب الفراش) [3] .
وقد قضى به النبي - في الخصومة، فعن عائشة رضي اللَّه عنها قال:"اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة [4] في غلام فقال سعد: هذا يا رسول اللَّه ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اللَّه ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول اللَّه - فرأى شبهًا بينًا بعتبة فقال: (هو لك عبدُ؛ الولد للفراش"
(1) حكاه ابن عبدالبر في التمهيد، فتح البرّ 11/ 411 - 415 - 416، وابن القيم زاد المعاد 4/ 222، وابن قدامة المغني 6/ 228، وانظر: المبسوط 7/ 155، المنتقي 6/ 8، 11، أسنى المطالب 2/ 319، الفروع 5/ 528.
(2) البخاري 12/ 52، كتاب الفرائض باب من ادعى أخًا أو ابن أخ ومسلم 1/ 36، كتاب الرضاع باب الولد للفراش وتوقي الشبهات.
(3) البخاري 12/ 32، كتاب الفرائض باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة.
(4) هو: عبد بن زمعة بن قيس القرشي العامدي، صحابي، أخو سودة أم المؤمنين، وكان من سادات الصحابة، الإصابة 6/ 341.