نسب ولد الزنا من جهة الأم
اتفقت المذاهب الأربعة على أن نسب ولد الزنا يلحق بأمه كما يلحق ولد الملاعنة بأمه [1] ، فإن النبي - ألحق ولد الملاعنة بأمه فعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما:"أن النبي - لا عن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما، والحق الولد بالمرأة" [2] ، وعن عبداللَّه بن عمرو بن العاص [3] رضي اللَّه عنهما:"أن النبي - قضى بميراث ابن الملاعنة لأمه كله لما لقيت فيه من العناء" [4] ، ولأنه يكون ولدًا لها بالولادة وهي أمر ظاهر معلوم بخلاف الأب فإن تَخلُّق الولد من مائه بالزنا أمر خفيٌّ الأصل عدم إشهاره فلا يكون ولدًا إلا بالفراش وهو أمر ظاهر.
وقد قال النبي - في ولد الزنا: ( .. لأهل أمه من كانوا .. ) [5] .
(1) المبسوط 17/ 154، المنتقي 4/ 183، 6/ 254، أسنى المطالب 3/ 20، المغني 6/ 228.
(2) البخاري 9/ 460، كتاب الطلاق باب يلحق الولد بالمرأة.
(3) هو: عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، صحابي، أكثر التحديث عن النبي ص، وكان يكتب حديثه، وكان فاضلًا حافظا عالمًا، واختلف في وقت وفاته فقيل، 63 وقيل 65 هـ، وقيل غير ذلك، الإصابة 6/ 176، الاستيعاب 6/ 338.
(4) رواه الدارمي 2/ 282، كتاب الفرائض باب يلحق الولد بالمرأة.
(5) أبو داود 2/ 280. كتاب الطلاق باب في إدعاء ولد الزنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويأتي بكامله والكلام عنه.