غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) [1] .
كل ذلك لئلا يدخل في الأسرة من ليس منها فيختلط بالنساء ويرث ويورث وهو أبعد ما يكون عنها.
وكما اعتنى الإسلام بتنقيح النسب مما ليس منه اعتنى بالحفاظ على المنتسبين من أن يخرجوا من نسبهم؛ فحرم على الولد نفي ولده عنه وهو يعلم أنه ولده، وحرم على الولد أن يرغب عن أبيه، وأنكر ما كان عند أهل الجاهلية من تبرؤ القبيلة من أحد أفرادها لأي سبب من الأسباب، وهو ما يسمونه بالخليع.
ثم إن الإسلام قد سد الذرائع الموصلة إلى الإخلال بالأنساب واختلاطها؛ فشرع حد الزنا زاجرًا عن الاعتداء على النسب، وسد الطرق الموصلة إلى الزنا فأمر بالحجاب، وغض البصر والعفاف .. ، وشرع العدد والاستبراء للتأكد من خلو رحم المرأة من حمل سابق قبل الشروع في النكاح أو التسري، كما شرع إعلان الزواج والإشهاد عليه ليُعْرفَ والدُ كل مولود.
وتشوَّق الإسلام إلى إلحاق النسب فألحق ولد الشبهة بالواطئ لعذره، وألحق كل ما ولد على فراش رجل به مالم يتبرأ منه ببينة أو لعان، وأجاز استلحاق مجهول النسب ما أمكن.
ويكفي لبيان عناية الإسلام بالأنساب أن جعل حفظ النسل والنسب أحد الضروريات الخمس.
(1) البخاري 12/ 54 كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبية. ومسلم 2/ 52، كتاب الإيمان، باب حال إيمان من رغب عن أبيه.