الصفحة 81 من 220

المطلب الثاني

عناية الإسلام بالأنساب

لما كانت الأسرة هي أساس المجتمع ولَبِنته الأولى، بصلاحها يصلح المجتمع، اعتنى الإسلام بها عناية كبيرة وحرص على ترابط أفرادها ترابطًا متينًا قويًا برباط النسب والقرابة الذي هو أهم مقوماتها، فالنسب من الأمور التي فطر اللَّه الإنسان على الاهتمام بها، والعناية بأمرها، فهو محتاج إلى ذلك لحاجته إلى الانتماء.

وقد امتن اللَّه تعالى على الناس بذلك أن جعلهم سلالات يتصل نسبهم بأبيهم الأول وأمهم الأولى، ويتفرع من هذه السلالات الشعوب والقبائل، ليعرف بعضهم بعضًا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [1] .

كما فطر اللَّه الخلق على الميل إلى التزاوج والتكاثر لبقاء النوع الإنساني، ولكن الإسلام نظم هذه الغريزة بنظام الزوجية والأسرة حفاظًا على الأنساب أن تختلط أو تضيع.

ومن اهتمام الإسلام بالنسب وعنايته به، تحديد أحواله وأحكامه وتمييز صحيحه من باطله، وتنقيحه مما علق به من أمور الجاهلية كالحلف والولاء والتبني، وإبعاده عن تشريعات الأمم الأخرى الضالة.

وكذلك فقد حرم الإسلام الزنا لما ينتج عنه من اختلاط الأنساب، وحرم الانتساب إلى غير الأب فعن سعد بن أبي وقاص [2] - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - يقول: (من ادعى إلى

(1) سورة الحجرات، آية: 13.

(2) هو: سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف القرشيّ الزهري، أبو إسحاق صحابي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم موتًا، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، بنى الكوفة ووليها، وكان مجاب الدعوة، توفي سنة 55 هـ، وقيل غير ذلك، الإصابة 4/ 160، الاستيعاب 4/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت