الصفحة 23 من 220

المطلب الثالث

عقوبته

كان حد الزاني في صدر الإسلام الحبس للثيب، والأذى بالكلام من التقريع، والتوبيخ للبكر، قال تعالى: {وَاللاَّتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللَّذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [1] .

ثم نسخ هذا بما رواه عبادة بن الصامت [2] - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) [3] .

وقيل بل نسخ بالقرآن؛ للمحصن بآية الرجم التي نسخ رسمها وبقي حكمها: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته) [4] ، وللبكر بآية الجلد:

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [5] .

(1) سورة النساء، الآيات: 15، 16.

(2) هو: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد، كان أحد النقباء بالعقبة وشهد بدرًا والمشاهد كلها، توفي سنة 34 هـ، الإصابة 5/ 322، الاستيعاب 6/ 323.

(3) رواه مسلم كتاب الحدود، باب حد الزنا 11/ 188، 189.

(4) وردت في خطبة عمر - رضي الله عنه - التي رواها ابن ماجه كتاب الحدود باب الرجم وصححها الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 2/ 81، ومالك في الموطأ، كتاب الحدود باب ما جاء في الرجم 2/ 824، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب الحدود ووافقه الذهبي 4/ 360.

(5) سورة النور، الآية رقم: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت