ثانيها: أن الإقبال من جهة الشعر من جهة القفا والإدبار إليه.
ثالثها: أن المراد إقبال الفعل لا غير، وقد أوضحت ذَلِكَ مع زيادة عليه في"شرح العمدة" [1] .
ثم قَالَ البخاري رحمه الله: حَدَّثنَا مُسَدَّد، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَينَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا [2] والرَّحْرَاح -بفتح الراء وإسكان الحاء المهملة-: القصير الجدار القريب القعر. وفي رواية: بقدح واسمع الفم، وقال ابن قتيبة: يقال: إناء رحراح ورحرح إذا كان واسعًا [3] . قَالَ الحربي: ومنه الرحرح في حافر الفرس وهو أن يتسع حافره ويقل عمقه [4] . قَالَ الأصمعي: ويكره في الخيل.
وقوله: (شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ) يعني: شيئًا قليلًا. و (ينبع) باؤه مثلثة.
(1) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"1/ 380 - 384.
(2) "صحيح مسلم" (2279) كتاب: الفضائل، باب: معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) "غريب الحديث"1/ 381.
(4) ورد بهامش الأصل: الرحح محركة سعة في الحافر، وهو محمود، كذا قال في"القاموس"وتبعه غيره. وفي"الجمهرة": الرحح: اتساع الحافر وهو عيب.
[انظر:"القاموس المحيط"ص 219،"الجمهرة"2/ 1004] .