2ـ وبالنسبة لامضائه الطلاق الثلاث فعن ابن عباس قال (( كان الطلاق على عهد رسول الله =+ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم ) ) (1) ، هذا الحديث يبين أن الرجل إذا طلّق امرأته ثلاثًا تقع طلقة واحدة، وظل الأمر على ذلك حتى جاءت خلافة عمر وفي السنتين الأولتين أبقى عمر الطلقة الواحد البائنة، ولكن عندما رأى تهاون الناس في التطليق وعبثهم فيه أراد أن يشدد عليهم في ذلك تأديبًا وردعًا لهم فأوقع الطلاق ثلاثًا وهذا من اجتهاده وفقهه رضي الله عنه وقد وافقه الصحابة في زمانه على ذلك ـ ولا شك أن عليًا واحدًا منهم ـ وليس ذلك تحليلًا لما حرم الله ورسوله فإنه لم ينسخ الحكم إنما جعله مرتبطًا بالعلة وهو أعلم بمراد النبي =+ في ذلك إضافةً إلى أنه الامام المسؤول عن رعيته أمام الله عز وجل، فيجب عليه أن يسوسهم ويرشدهم لما يصلحهم وأن يردهم للصواب إن تقاعسوا عن المطلوب أو قصّروا في الحقوق، وأن يعمل على ما يصلحهم وينفعهم، وعمر قد ثبت أنه من أفاضل الصحابة وأعلمهم بالدين، واجتهاده هذا اجتهاد سائغ، وعلى فرض أنه أخطأ فهذا من الخطأ الذي يرفع الله به المؤاخذة، وقد اعترف بفضله وعلمه خيار الصحابة، فقد روى الشعبي عن عليّ قال (( ما كنّا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ) ) (2) وقال ابن مسعود (( كان عمر أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله وأعرفنا بالله، والله لهو أبين من طريق الساعين، يعني أن هذا أمر بيّن يعرفه الناس ) ) (3) وقال أيضًا (( لو أن علم عمر وُضع في كفّة ميزان ووضع علم أهل
(1) 64) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطلاق برقم (1472) .
(2) 65) فضائل الصحابة لأحمد جـ1 ص (249) رقم (310) وقال المحقق: إسناده صحيح.
(3) 66) مجمع الزوائد للهيثمي جـ9 ص (72 ،82) وقال: رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح.