مالٌ عندي قد غَمَّني . فقلت: ما يغمك؟ عليك بقومك. قال: يا غلام ادع لي قومي، فقسمه فيهم.فسألت الخازن: كم أعطى؟ قال: أربعة مئة ألف )) (1) ، وعن الحسن البصري أن طلحة بن عبيد الله باع أرضًا له بسبع مئة ألف فبات أرقًا من مخافة ذلك المال حتى أصبح وفرّقه (2) وأما الزبير بن العوام فقد بشره النبي =+ بالجنة (3) وكان حوارى (4) النبي =+ فعن علي بن أبي طالب (!) قال: قال رسول الله =+ (( إن لكل نبي حواريًا وإن حوارىَّ الزبير بن العوام ) ) (5) ومن فرط حبه للمال وحرصه على أن يكنز سواري كسرى من الذهب والفضة! فقد وصى ابنه عبد الله بن الزبير على سداد دينه وهو على شفا الموت فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عبدالله بن الزبير قال: (( لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه. فقال: يا بُنيَّ إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلومًا، وإن من أكبر همي لَدَيْني أَفترى يبقي ديننا من مالنا شيئًا؟ فقال: يا بني بِعْ ما لنا فاقض ديني وأوصي بالثلثُ، وثلثه لبنيه ـ يعني بني عبد الله بن الزبير ـ يقول ثلث الثلث فإن فَضَل من مالنا فضلٌ بعد قضاء الدين فثلثه لولدك. قال هشامٌ: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير، حبيب وعبّاد، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي. قال: فوالله ما دريتُ ما أراد حتى قلتُ: يا أبت من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعتُ في كربةٍ من دينه إلا قلتُ: يا مولى الزبير اقض عنه
(1) 55) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي جـ1 ص (32) وقال محقق الكتاب: رجاله ثقات.
(2) 56) المصدر السابق.
(3) 57) سبق الحديث ص (116) .
(4) 58) الحواري: قيل بمعنى الذي يصلح للخلافة أو الوزير أو الناصر أو الخالص ـ راجع الفتح جـ7 ص (100) .
(5) 59) صحيح البخاري جـ3 كتاب فضائل الصحابة برقم (3514) والترمذي جـ5 برقم (3744) .