وبعد هذا البيان نقول لايمكن بحال حمل هذه الروايات على صحابة رسول الله =+ من المهاجرين والأنصار وأولهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين وذلك لعدة أسباب، أولًا: أن النبي =+ قد ترضىَّ عن صحابته ودافع عنهم وقال (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) ) (1) وفي هذا الحديث أثبت الخيرية لقرن الصحابة وأخرج مسلم في صحيحة عن أبي بردة عن أبيه في جزءٍ من الحديث أن النبي =+ رفع رأسه إلى السماء فقال (( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) ) (2) قال النووي في شرحه لمسلم (( ـ وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ـ معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك، وهذه من معجزاته =+ ) ) (3) بالإضافة إلى أن النبي =+ قد بشر أصحابه بالجنة، فعن عبد الرحمن بن عوف قال:قال رسول الله =+: (( أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ) ) (4) وأخرج أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله مرفوعًا إلى النبي =+ قال (( لن يدخل النار رجل شهد بدرًا والحديبية ) ) (5)
(1) 33) صحيح البخاري جـ3 كتاب فضائل الصحابة برقم (3451) عن عبد الله بن مسعود.
(2) 34) صحيح مسلم مع الشرح جـ16 كتاب فضائل الصحابة برقم (2531) .
(3) 35) المصدر السابق ص (125) .
(4) 36) سنن الترمذي كتاب المناقب ـ باب ـ عبد الرحمن بن عوف برقم (3747) وراجع صحيح الترمذي برقم (2946) .
(5) 37) أخرجه أحمد في المسند جـ5 برقم (15262) ص (213) وراجع السلسلة الصحيحة جـ5 برقم (2160) .