ج- أجمع العلماء على كراهيته وتحريمه قال النووي في صحيح مسلم (9/545) : (... وأجمع العلماء على أنه منهي عنه ...)
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (16/202) : (وأجمع العلماء على أن نكاح الشغار مكروه ولا يجوز)
وقال القاضي عياض في إكمال المعلم في فوائد مسلم (14/) : (... لا خلاف بين العلماء في كراهته ابتداء، واختلفوا إذا وقع)
وقال السندي في تعليقه على سنن النسائي: والنهي عنه يعني الشغار محمول على عدم المشروعية بالاتفاق.
والشغار على كلا التفسيرين المذكورين قبل مشتمل على ما يخالف الشرع، فإن كان قائما على الشرط مع المهر فالشرط باطل، وسيأتي الكلام عليه، وإن كان بدون مهر ففيه مصادرة لفرض فرضه الله.
فاتضح من هذا تحريم نكاح الشغار.
وعلى هذا فيجب على المسلمين أن يبتعدوا عن ما حرم الله، فلا يجوز لمخطوبة أن توافق على نكاح هذه صفته, ولا يجوز لعاقد أن يبرم عقد هذا النكاح.
العلة من تحريم الشغار:
قال ابن القيم في الزاد (5/108-109) : واختلف في علة النهي فقيل هي جعل كل واحد من العقدين شرطا في الآخر وقيل العلة التشريك في البضع وجعل بضع كل واحدة مهرا للأخرى وهي لا تنتفع به فلم يرجع إليها المهر بل عاد المهر إلى الولي وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليته، وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين، وإخلاء لنكاحهما عن مهر تنتفع به. وهذا هو الموافق للغة العرب.اهـ
وقال ابن حجر في الفتح (9/163) : وقال الخطابي: كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة يستثني عضوا من أعضائها وهو مما لا خلاف في فساده، وتقرير ذلك أن يزوج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله صداقا للأخرى.
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (3/43) : (... وهذا خلاف نكاح الشغار المفسر في الحديث لأنه تزوج بضع أشبه فجعل البضع نكاحا وصداقا فأوجب فيه الاشتراط والتبعيض، وذلك مبطل للنكاح لأنه يجتمع الحل والحرمة فتغلب الحرمة.