فقوله عليه الصلاة والسلام: (لا شغار في الإسلام) أي أنه كان في الجاهلية، وأما في الإسلام فقد حرمه، وهذا النفي أبلغ من النهي الوارد بلفظ: (نهى رسول الله عن الشغار) .
وقد صرح عامة أهل اللغة بأنه نكاح جاهلي، ومنهم: الزبيدي في"تاج العروس"3/307 وابن منظور في"لسان العرب"4/417 والفيروزابادي في"القاموس المحيط"2/700 وابن دريد الأزدي في"جمهرة اللغة"2/344
كما صرح بذلك جماعة من العلماء، فقال النووي: (وكان الشغار من نكاح الجاهلية) "شرح مسلم"6/545
وقال القاضي عياض: (ذكر بعض العلماء أن الشغار كان من نكاح الجاهلية يقول: شاغرني وليتي، أي عاوضني جماعا بجماع) "إكمال المعلم"4/560
وفي"طرح التثريب"7/22: (كان الشغار من أنكحة الجاهلية)
وإذا كان الشغار نكاحا جاهليا فكيف يسوِّغ المسلم لنفسه أن يقع فيه، إذ الوقوع فيه إحياء لسنة الجاهلية، وقد قال الرسول j: (( أبغض الرجال إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليريق دمه ) )رواه البخاري وغيره، وإذا كان مبتغي سنة الجاهلية مبغوضا عند الله، لأنه يريد سنة الجاهلية، فكيف لو دعا إليها وأصر عليها؟!
حكم الشغار في الإسلام:
إن الشغار محرم في شرع الله وقد تظافرت الأدلة على تحريمه:
أ- منها قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا شغار في الإسلام ) ) [1] فإن قوله: (لا شغار) أبلغ من النهي عن الشغار لأنها تفيد أن هذا الشغار نكاح جاهلي, أما في الإسلام فلا وجود له, وإن وقع فيه بعض المسلمين فإنما ذلك خروج عن أحكام الشرع بسبب الجهل بها.
ب- ومنها نهيه عليه الصلاة والسلام عن الشغار، والنهي عند الإطلاق يقتضي التحريم - كما هو مقرر في علم الأصول - ولا يصرف عن التحريم إلى الكراهة إلا بدليل، ولا دليل هنا بل الأدلة قاضية بتحريمه.
(1) - تقدم تخريجه.