ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما، وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه، وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه، وعن رميك الجمار وما لك فيه، وعن نحرك وما لك فيه، مع الإفاضة. فقال: والذي بعثك بالحق! لعن هذا جئت أسألك. قال: فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام؛ لا تضع ناقتك خفًا، ولا ترفعه؛ إلا كتب (الله) لك به حسنة، ومحا عنك خطيئة. وأما ركعتاك بعد الطواف؛ كعتق رقبة من بني إسماعيل. وأما طوافك بالصفا والمروة؛ كعتق سبعين رقبة. وأما وقوفك عشية عرفة؛ فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاؤني شعثًا من كل فج عميق يرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، أو كقطر المطر، أو كزبد البحر؛ لغفرتها، أفيضوا عبادي! مغفورًا لكم، ولمن شفعتم له. وأما رميك الجمار؛ فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات. وأما نحرك؛ فمدخور لك عند ربك. وأما حلاقك رأسك؛ فلك بكل شعرة حلقتها حسنة، وتمحى عنك بها خطيئة. وأما طوافك بالبيت بعد ذلك؛ فإنك
(1) علق عليه الشيخ الألباني في: إرواء الغليل / ج 4 - 286 /كتاب الحج/باب: دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة/7 - تحت حديث رقم 1084/ قائلًا: هو بمجموع الطريقين عن بريد صحيح الإسناد.
تطوف ولا ذنب لك يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول: اعمل فيما تستقبل؛ فقد غفر لك ما مضى.) (1)
وعن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وأما حلاقك رأسك؛ فلك بكل شعرة حلقتها حسنة، وتمحى عنك بها خطيئة.) (2)
وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وأما حلقك رأسك؛ فإنه ليس من شعرك شعرة تقع في الأرض؛ إلا كانت لك نورًا يوم القيامة.) (3)
والحق أنني لما انتهيت من حلقه ألبتة، شعرت بخفة من ثقل شديد، كأنما ذنوبي ذهبت عن كاهلي بعيد، ففاضت العين بالدموع، وامتلأ القلب بجميل الخشوع: لك الحمد ربي على كريم هداك لنفسي بالخضوع، فأتم اللهم عليّ نعمتك وامتن على فقير بعيد قاصٍ بجميل الدنو إليك والرجوع.
إنك بكل جميل كفيل، أنت مولانا ونعم الوكيل.