الصفحة 58 من 83

وفي عام 1179هـ عند وفاة الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - وتولية ابنه عبد العزيز الإمامة من بعده نقض دهام الهدنة التي استمرت قرابة عامين ، وبدأت الجولة الثالثة من الصراع في صورة هجمات متبادلة غير حاسمة . ولكنها كانت كبيرة الفائدة على المدى الطويل ؛ إذ استطاعت أن تستنفذ القوى المادية والبشرية للرياض ، لدرجة دفعت بدهام بن دواس في نهاية الأمر إلى اليأس من الحصول على أي نصر حاسم على الدرعية . حدث هذا في عام 1187هـ / 1773 م عندما هاجم الإمام عبد العزيز الرياض ، وأعمل الهدنة في أبراجها ، وقتل من أهلها عددا من الرجال . وكاد الإمام أن يفتح البلدة ، ولكنه آثر الرجوع إلى الدرعية بعد أن"كان الذل قد جلل دهام بن دواس ، وملأ الرعب قلبه ، ففقد الأمل ، وانتوى الجلاء عن الرياض ، وقضى أياما وهو يعد للرحيل العدة . فجمع أعيان بلده وأخبرهم بعزمه ، فحاولوا أن يثنوه عنه فلم يفلحوا . فانفضوا من حوله ، فازداد رعبا وذعرا" (1) . ومن ثم غادرها هو وأسرته ليلا إلى الأحساء ، وبذلك لخصت الدرعية من أقوى خصومها ومن أشدهم بأسا بعد أن قدمت الكثير من المال والرجال .

(1) المصدر نفسه ، ص 135 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت