واستمرت المعارك المتبادلة بين الطرفين من جديد حتى عام 1177هـ ، حين شعر دهام بحاجته للهدنة مرة ثانية ، فتظاهر بالندم ، وأرسل إلى الإمام محمد بن سعود ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب"وبايعهما على دين الله ورسوله ، والسمع والطاعة ، وساق ألفي أحمر نكالا" (1) . ويذكر ابن غنام أنهما وافقاه على ما طلب"علمهما بأنه لا يفي بوعده ، لكنهما لا يسعهما أن يصدا أحدا من طريق الحق والرشاد" (2) .
ويبدو أن هناك سببا آخر دفع الإمام إلى قبول الهدنة للمرة الثانية ، وهي حاجة الدولة السعودية إلى الاستقرار ، وإلى الاهتمام بالشؤون الداخلية من تنمية موارد الدولة ، والصرف على التعليم . وكلها أمور تحتاج إلى أموال وإلى تفرغ ، والمعارك تستنفذ معظم موارد الدولة ، ناهيك عن تجنيد كل طاقاتها للحرب .
(1) العثيمين: موقف سليمان بن سحيم من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب . مجلة كلية الآداب ، جامعة الرياض 7 / 1978 م .
(2) ابن غنام: تاريخ نجد: 119 .