الصفحة 12 من 318

كما كان - رحمه الله - إمامًا في الزهد ، عرضت عليه الأموال وهو يرد ذلك بتعفف ، ومن زهده أنه وصلت إليه الدعوة من ملك السعودية آنذاك لتدريس علوم الحديث براتب يليق بجلاله شأن الشيخ وجلالة ملك الحكومة السعودية فلم يجب دعوته ، وقال يكفيني ما يحصل لي من الكفاف .

وكان إمامًا في الورع والسنة ، اتفقت عليه الألسنة بالصلاح والفلاح ، فإذا ذكر بحضرة من الناس على اختلاف مذاهبهم في مجالسهم قالوا: هو رجل من أهل الحديث صالح ، كان الناس يتهافتون على وعظه ، وكان بكاء يبكي ويبكي الناس وقافًا عند حدود الله وأوامره آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر ..

كان مذهبه في العبادات التمسك بالقرآن والسنة والقياس الصحيح من عير أن يقلد أحدًا من الأئمة ، وفي الاعتقاد التمسك بكتاب الله - عز وجل - واتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ما روي عن الصحابة ، ثم ما روي عن التابعين رضوان الله عليهم وهو الإيمان والتصديق بما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع ترك البحث ، والتسليم لذلك من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تفسير ولا تأويل .

بالجملة كان - رحمه الله - إمامًا في الحديث وفي الفقه والصلاح والزهد والورع والتقوى والعفاف والقناعة بالكفاف ، والصبر على المكاره والتواضع والحلم والأناة والصدق والأمانة وحسن القصد والإخلاص والإنابة إلى الله تعالى وشدة الخوف منه والتمسك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا وعملًا واعتقادًا في السر والعلانية وحسن الأخلاق ونفع الخلق والإحسان إليهم ومواساتهم والاستغناء عنهم ... ولقد اعترف باجتماع هذه الخصال فيه كل من جالسه ولازمه أو صحبه ، ولقد صدق القائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت