فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2449

اختلاطًا فاحشًا. قال الإِمام الذهبي: قال إبراهيم الحربي: لما قدم حجاج بغداد آخر مرةٍ اختلط، فرآه ابن معين يخلط، وقال لابنه: لا تدخل عليه إحدًا، ولذا كان تلميذُهُ سنيد بن داود يُلقِّنُهُ. اهـ.

*قلتُ: وقد أخطأ هذا الفاضل في إطلاق الضعف على حجاج الأعور فقد قال الحافظ في تلخيص حاله:"ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته".

* وقال الذهبي في"الكاشف" (952) :"قال أحمد: ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف، ورفع أمره جدًّا". وقال أبو داود:"بلغني أن ابن معين كتب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث توفي سنة (206") . اهـ.

* قلتُ: ووثقه ابن المدينيّ، والنسائيّ في آخرين كما تقدَّم، ولم أر أحدًا أطلق فيه الضعف كم فعل هذا الفاضل.

* فإن قال: إنه اختلط. قلنا: الاختلاط لا يعني الضعف.

* وعندنا أبو إسحاق السبيعي كان اختلط، وكذلك عطاء بن السائب وجماعة آخرون، ما يقال في أحدهم أنه ضعيف وإنما يقال: اختلط. والفرقُ واضحٌ ذلك أنَّ الضعيف ينزل حديثه مهما كان الراوي عنه بخلاف المختلط فإنَّ حديثه يصحُّ إنْ كان الراوي عنه ممن سمع منه حال الصحة.

* ثم إن الشيخ الفاضل قد هوّل حقًا في وصف اختلاط حجاج، فقال:"اختلط اختلاطًا فاحشًا"! فأنا حتى الساعة أُفتِّشُ فما وقعت بأحدٍ يُعتمد عليه قال هذه العبارة. . هذا كله على افتراض أنه اختلط، فكيف ودعوى اختلاطه ضعيفة؟ إنما الصواب أنه تغير فقط كما قال ابن سعد. والتغيرُّ أمرٌ يسيرٌ يحدث لمثل شعبة وسفيان وأكابر الحفاظ.

* ولننظر في دعوى الاختلاط. نقل الشيخ عبد القادر عن ميزان الذهبيِّ أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت