وربما لم يقع فيها في المرة الأولى، لكن الشيطان يجره إلى التمادي في ذلك، ويحاول إثارته مرة بعد مرة، حتى يقع فيها ولو بعد حين، عندما تتمكن الشهوة من نفسه فلا يرده عنها راد.
إذًا فالعامل الأول -كما سمعت من حديثك- هو النظر الحرام، والذي يقود للتفكير، فهل التفكير بممارسة الشهوة أمر محرم؟
من رحمة الله تبارك وتعالى أنه لايعاقب عباده إلا بما اقترفته أيديهم فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» [1] .
لكن التفكير قد يطول بصاحبه ويستطرد معه فيشغل قلبه وفؤاده، وقد يكون طريقًا وسلمًا بعد ذلك للوقوع في الحرام، فأنصحك وكل شاب ألا يشغل نفسه بالتفكير، وأن يحرص على التفكير فيما يفيده في الدنيا والآخرة فذلك خير له وأولى.
وعليه أن يحرص على قطع مثل هذه الأفكار حين ترد إلى ذهنه، وأن يستبدلها بما هو خير منها.
وما العامل الآخر الذي يقود إلى إثارة الشهوة؟ ألا يمكن أن نقول: إنه جلساء السوء؟
بلى يابني، فجلساء السوء لهم أثر وخطر عظيم على الشاب كما سبق أن حدثتك عن ذلك.
إذًا عرفت يا أبي أن هذه بعض الأسباب والمثيرات، فعلي أن أجتنبها وأبتعد عنها، وأرى أن الشاب قد توجد لديه أسباب أخرى تثير لديه الشهوة غير ما ذكر، فينبغي أن يكون على قدر من العقل، فيجتنب كل ما يوقعه في الحرام.
والآن يا أبي بعد أن رأينا أن جانبًا مهمًا من الحل يتمثل في اجتناب الأسباب المثيرة للشهوة الداعية للمعصية، فهل هناك حلول أخرى غير ذلك؟
(1) رواه البخاري (5269) ومسلم (127)