بلى يابني، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث نهاهم ليس عن مجرد النظر الحرام، بل نهاهم عن الجلوس في الطريق الذي قد يكون سببًا في التعرض للنظر، مع أن طرقات المدينة إذ ذاك لم تكن كطرقات المسلمين اليوم مليئة بالتبرج والسفور، بل كانت النساء محتشمات متسترات، حتى إنهن ليلتصقن بالحائط حين سيرهن في الطريق.
ولماذا كان النظر بهذه الدرجة من الخطورة؟
إنما كان كذلك لأنه يتبعه مابعده، فحين ينظر المرء نظرة محرمة ترتسم الصورة في قلبه ويزينها الشيطان له، فيثيرها في كل موقف، وحين يخلو بنفسه ويأوي إلى فراشه يعيد الشيطان الصورة في ذهنه فيتذكرها، ويفكر فيها، ثم يطول معه التفكير، حتى يصبح ديدنًا وشأنًا له، فربما رأيت بعض الشباب يفكرون بهذه الشهوات حتى في صلاتهم، فماذا بقي لله تبارك وتعالى بعد ذلك؟
وحين يطول التفكير بصاحبه ويستولي عليه فقد يتطور به الأمر إلى التفكير بالفعل والممارسة، وتبدأ المسألة من كونها مجرد أفكار، إلى أن تتحول إلى نية، ثم إلى تخطيط وعزيمة، ثم إلى الوقوع ربما في الفاحشة والفساد، فإن لم يكن كذلك فقد يؤدي به ذلك إلى ممارسة العادة السرية.
لي سؤال مهم يا أبي حول العادة السرية لكن سوف أؤخره لما بعد، فلدي سؤال حول النظر، فبعض الشباب يقع منه النظر فيتبع النظرة النظرة من خلال مجلة أو فيلم، أو نظرة مباشرة ويحتج بأنه يقتصر على ذلك دون الوقوع في الفاحشة أو مقدماتها.
نعم، ماتقوله حق ولكن: مجرد النظر سيئة وأمر محرم بحد ذاته، فمادام قد نظر إلى ما لايحل النظر إليه فقد وقع في معصية بغض النظر عما يترتب على ذلك.
ولو افترضنا أنه لم يقع في الفاحشة، فانشغال قلبه بالشهوات ضرر كبير عليه وإشغال له عن مصالح دينه ودنياه، وطالما حرم أمثال هؤلاء من لذة تدبر القرآن الكريم، ومن لذة مناجاة الله تبارك وتعالى والصلة به عز وجل.