أظن أن أول خطوة يتخذها العاقل في ذلك أن يتعرف على الأسباب التي تجره إلى الوقوع في هذه الشهوة المحرمة فيتجنبها، حتى يقل الداعي والمثير في نفسه، أليس كذلك؟
بلى فالأمر كما قلت، إن من أهم ما ينبغي على المرء أن يخفف مما يثير عليه الشهوات ويؤججها في نفسه.
وما أهم شيء في ذلك وأخطره؟
أهم شيء في ذلك وأخطره هو النظر الحرام، فالنظر هو البريد للقلب، وهو أول خطوة يخطوها المرء نحو الوقوع في الحرام، ولذا حذر الله تبارك وتعالى عباده من ذلك فقال {قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَىَ لَهُمْ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (النور:30)
ولخطورة النظر وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعظيم أثره حذر أصحابه منه فقال: « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ« فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ؛ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: » فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا « قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ:«غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأذَى، وَرَدُّ السَّلام،ِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَر » [1] .
ولهذا قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر
أفهم من هذا الحديث أن المسلم عليه أن يحتاط ويحذر، فيبتعد عن المواطن التي قد يتعرض فيها للنظر الحرام، أليس كذلك؟
(1) رواه البخاري (2465) ومسلم (1211)