و"العرف": قيل: أراد بها متتابعة كشعر عرف الفرس وهو منصوب على الحال؛ وهو بمعنى العرف الذي هو نقيض المنكر، فيكون منصوبًا لأنه مفعول له؛ أي أرسلن للإحسان والمعروف.
وقوله:"ذَكَّرْتَنِي بقراءتك هذه السورة"يحتاج ذكرتني إلى مفعولين:-
الأول منها: ضميرها.
والثاني: هذه السورة أي ذكرتنيها.
وإن جعلت هذه السورة مفعولًا لقراءتك؛ أي بقراءتك إياها كان المفعول الثاني محذوفًا؛ وحسن حذفه لدلالة الحال عليه، وذلك أنها قالت:"إنها لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها"فكان هذا الكلام دليلًا على المفعول الثاني المحذوف.
وقوله:"عاصب رأسه"أي سنده بعصابة.
وقوله:"فما صلاها بعد"يريد ما صلاها معهم وبهم؛ وإلا فقد كان يصلي في موضعه وهو في بيته مُفْرِدًا؛ إلى أن مات - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أخرج الشافعي من رواية المزني عنه قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب أنه قال:"صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العتمة فقرأ: بالتين والزيتون".
قال: وحدثنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد بالإسناد:"أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء فقرأ فيها بالتين والزيتون".
وهذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة [1] باختلاف طرقهم ورواياتهم.
(1) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 89 رقم 27) ، والبخاري (767) ، ومسلم (464) ، وأبو داود (1221) والترمذي (310) والنسائي (2/ 173) .
كلهم من طرق عن عدي بن ثابت به.