وهذه الحادثة التي كانت السبب في إنشاء هذه الكلية تذكرني بسبب جمع عثمان للقرآن حيث اختلف الصحابة عنده فمنهم من يقرأ بحرف ابن مسعود ومنهم من يقرأ بحرف أبيّ ومنهم من يقرأ بغير ذلك مما لم يثبت في العرضة الأخيرة .
فقال رضي الله عنه: أنتم عندي تختلفون فمن نأى عنّى من الأمصار كان أشد اختلافًا، ثم شرع في ذلك الجمع الذي جمع الله به الأمة وعصمها به من الفرقة والاختلاف .
فكأني بالشيخ رحمه الله قد انقدح في ذهنه ذلك وهو صاحب البصيرة النيّرة، فإن ذلك اللغط الذي حصل بحضرته في تلك القراءة منذر بما لا تحمد عقباه .
فكان أن سارع رحمه الله إلى بيان الحق والسعي في إنشاء هذه الكلية فكان سعيه مشكورًا وجزاؤه موفورا .