وكان رحمه الله تعالى يحفظ ما لم يحفظ غيره. قال ابنه عبد الرحمن: سمعت أبى يقول:قال لي هشام بن عمار:أي شيء تحفظ عن الأذواء؟ قلت له: ذو الأصابع, وذو الجوشن وذو الزوائد, وذو اليدين, وذو اللحية الكلبي وعددت له ستة فضحك وقال حفظنا نحن ثلاثة وزدتنا أنت ثلاثة [1] .
وكان رحمه الله تعالى يقول:اكتب أحسن ما تسمع, واحفظ أحسن ما تكتب, وذاكر بأحسن ما تحفظ [2] . وكان رحمه الله تعالى زاهدا في الدنيا, تقيا, كل شغله في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والبحث عنه. قال محمد بن هارون الرازي: أنشدنا أبو حاتم الرازي:
تفكرت في الدنيا فأبصرت رشدها وذللت بالتقوى من الله خدها
اسأت بها ظنا فأخلفت وعدها وأصبحت مولاها وقد كنت عبدها [3]
عقيدته
كان رحمه الله تعالي علي ما كان عليه رسول الله عليه وسلم وصحابته الأخيار, وأهل السنة الكرام قال الحافظ أبو القاسم اللالكائي: وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي مما سمع منه يقول: مذهبنا واختيارنا: اتباع رسول الله صلي الله عليه وسلم, وأصحابه والتابعين, والتمسك بمذاهب أهل الأثر, مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد, ولزوم الكتاب والسنة, ونعتقد أن الله عز وجل علي عرشه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الشورى آية: 11, وأن الإيمان يزيد وينقص, ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض, وبالمسائلة في القبر, والشفاعة, ونترحم علي جميع الصحابة. وذكر أشياء [4] .
منهجه في الجرح والتعديل
أبو حاتم رحمه الله تعالي إمام كبير من أئمة المحدثين وله أقوال في الرجال لكن بالاستقراء وجد أنه متشدد في الجرح والتعديل.
(1) )) الجرح والتعديل: 1: 358,: 359, تاريخ بغداد: 2, 76
(2) )) تاريخ بغداد: 2, 77
(3) )) المرجع السابق
(4) )) سير أعلام النبلاء: 13, 260