وقد عاني رحمه الله تعالي كثيرا في سبيل تحصيل العلم قال رحمه الله تعالي: بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر, وكان في نفسي أن أقيم سنة, فانقطع نفقتي, فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شيء حتى بقيت بلا نفقة, ومضيت أطوف مع صديق لي إلي المشيخة, وأسمع منهم إلي المساء, فانصرف رفيقي, ورجعت إلي بيت خال, فجعلت أشرب الماء من الجوع, ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي, فجعلت أطوف معه في سماع الحديث علي جوع شديد, فانصرف عني وانصرفت جائعا, فلما كان من الغد, غدا علي فقال: مر بنا إلي المشايخ, قلت: أنا ضعيف لا يمكنني, قال: ما ضعفك؟ قلت لا أكتمك أمري, قد مضي يومان ما طعمت فيهما شيئا, فقال:قد بقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه, ونجعل النصف الأخر في الكراء, فخرجنا من البصرة, وقبصت منه النصف دينار [1] .
وكان رحمه الله تعالى حريصا على تحصيل ما ليس عنده من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحمه الله تعالى: قلت على باب أبى الوليد الطيالسى:من أغرب على حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمع به فله علي درهم يتصدق به, وقد حضر علي باب أبي الوليد خلق, من الخلق: أبو زرعة فمن دونه, وإنما كان مرادي أن يلقى على ما لم أسمع به ليقولوا هو عند فلان فأذهب فأسمع, وكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي, فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب على حديثا [2] .
(1) )) الجرح والتعديل: 1: 363, 346, وقد لاقي رحمه الله تعالي أشد من ذلك ومن أراد المزيد فليرجع إلي المرجع السابق وإنما اقتصرت علي ما ذكرت خشية الإطالة.
(2) )) المرجع السابق: 1: 355, تاريخ بغداد: 2, 75, سير أعلام النبلاء: 13, 255