رحل رحمه الله تعالي كثيرا في طلب العلم, وتحمل كثيرا في سبيل تحصيله. قال رحمه الله تعالي: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين, أحصيت ما مشيت علي قدمي زيادة علي ألف فرسخ, لم أزل أحصي حتى لما زاد علي ألف فرسخ تركته, ما كنت سرت أنا من الكوفة إلي بغداد, فما لا أحصي كم مرة, ومن مكة إلي المدينة مرات كثيرة, وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلي مصر ماشيا, ومن مصر إلي الرملة ماشيا, ومن الرملة إلي بيت المقدس, ومن الرملة إلي عسقلان ومن الرملة إلي طبرية, ومن طبرية إلي دمشق, ومن دمشق إلي حمص, ومن حمص إلي أنطاكية, ومن أنطاكية إلي طرسوس, ثم رجعت من طرسوس إلي حمص, وكان بقي علي شيء من حديث أبي اليمان فسمعت ثم خرجت من حمص إلي بيسان, ومن بيسان إلي الرقة, ومن الرقة ركبت الفرات إلي بغداد, وخرجت قبل خروجي إلي الشام من واسط إلي النيل, ومن النيل إلي الكوفة, كل ذلك ماشيا, كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة, أجول سبع سنين, خرجت من الري سنة ثلاث عشرة ومائتين, قدمنا الكوفة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة, والمقرئ [1] حي بمكة, وجاءنا نعيه ونحن بالكوفة, ورجعت سنة احدي وعشرين ومائتين [2] .
(1) )) هو عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن المقرئ. ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة وهو من كبار شيوخ البخاري مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. تقريب التهذيب: 330
(2) )) الجرح والتعديل: 1: 359, 360