قرأ ورش {تعْلَمُونَ} بفتح التاء وتسكين العين وتخفيف اللام، على أنه مضارع (عَلِمَ) وينصب مفعولًا واحدًا, وهو الكتاب بمعنى يعلمكم الكتاب، ووجه تخفيف اللام لأنه حمله على ما بعده من قوله: {وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} ، دون تشديد، حيث حمل الفعلين على معنى واحد [1] .
وقرأ حفص بضم التاء وفتح العين وتشديد اللام، من التعليم على أنه مضارع (علَّم) , قال مكي بن أبي طالب: فالتشديد أبلغ لأنه يدل على العلم والتعليم, والتخفيف إنما يدل على العلم فقط [2] .
أقول: ويشهد لرواية حفص ومن وافقه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [3] .
قوله تعالى: {وَلاَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا} {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابا} {80}
قرأ ورش {وَلاَ يَأْمُرُكُمْ} برفع الراء على الاستئناف وفاعله ضمير اسم الجلالة، بمعنى لا يأمركم الله [4] .
وقرأ حفص بنصب الراء معطوفًا على {أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ} بمعنى ولا له أن يأمركم، فقدروا"أن"مضمرة بعد"لا"وهي مؤكدة لمعنى النفي السابق [5] .
(1) - القيسي، الكشف عن وجوه القراءات وعللها. ج1/ 350. وأبو علي الفارسي ,الحجة في علل القراءات السبع. ج2/ 373. والطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن. ج3/ 324.
(2) - ابن مجاهد، السبعة في القراءات. ص141. والنحاس، إعراب القرآن. ج1/ص390.
(3) - البخاري، الجامع الصحيح، سبق تخريجه. انظر ص 10.
(4) - الداني، التيسير في القراءات السبع. ص253. وابن خلوية، إعراب القراءات السبع. ج1/ص116. والطبري, جامع البيان عن تأويل آي القرآن. ج3/ص324.
(5) - ابن الجزري، التحبير التتيسير. ص324. والعكبري، التبيان في إعراب القرآن، ج1/ 275. أبو حيان، البحر المحيط، ج2/ 530.