وأما مصارف الصدقة: فلَيْسَ لمصرفها من حدود ولا تعين؛ فيجوز صرفها في مصارف الزكاة؛ لأنها تطوُّع وحيث وضعتها صادفت محلًا. وتزيد مصارفها عن مصارف الزكاة فتشمل جميع أنواع أبواب الخير التي لم تذكرْ في مصارف الزكاة؛ من صلة الرحم والتَّوسعة على الأيتام والأرامل والمعوزين وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات والقناطر والصَّدقات الجارية من سقي الماء وتوريث مصحف وغرس نخل وبناء مسكنٍ لمنقطعين وما لا يمكن حصرهُ من هذا القبيل.
وأما آثارها: فإن أثَرها يشملُ الغني والفقير فتكون متجددة الأثر في نفوس الأغنياء بالطهر والتزكية قال تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [التوبة: 103] .
هذا النص القرآني الشامل للفرض والنفل - وهو في الفرض أسبق للتكليف بالأخذ - يشير إلى ألأثر العظيم النفسي والماليِّ، ففي النفس تطهيرُها من الجانبين؛ جانب الغني المنفق عَنْ أدران الشحِّ ورذيلة البُخل ووصمة القسوة وانعدام العاطفة والكتاب البَذْل والكرم واللين والعطف على المحتاجين والتعاطُف مع المجتمع بجميع طبقاته. وجانب الأخذ من غريزة الحق ونار الحسد وما يترتب على ذلك، وتزكية المال بالنماء والزيادة، فهي عامل مشترك تطهر النفس والمال من كل رذيلة، وتزكي النفس والمال بكل فضيلة) [1] .
د- قصص المتصدقين
1-وما عند الله خير وأبقى
(1) في ظلال عرش الرحمن للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله تعالى ص (164-170) بتصرف يسير.