فإذًا تبين من هذه الأدلة أن العبادة خاصة لله وأن صرفها لغيره شرك أكبر ، ويؤكد ذلك أن معنى الشرك تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله كما قال تعالى ( تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) وقوله ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) والعبادة خاصة بالله - كما تقدم - فصرفها لغيره من تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله الذي هو الشرك الأكبر .
فائدتان:
الأولى/ أن الأعمال التي يتعبد بها قسمان:
1/ قسم لا يفعل إلا لله فهو خاص به ففعله لغيره يعتبر شركًا أكبر مطلقًا كالذبح والنذر كما قال تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ)
2/ قسم يفعل لله ولغيره فهو ليس خاصًا به شرعًا فهو يأتي تعبديًا وغير تعبدي كالدعاء والاستغاثة والمحبة فمن دعا أحدًا على وجه غير خاص بالله كأن يكون المدعو قادرًا حيًا موجودًا أو أن يدعوه على غير وجه كمال الذل والمحبة بل فيما يقدر عليه المخلوق نفسه بأن يكون حيًا قادرا موجودًا فهذا جائز .
فإن قيل: ما الضابط في التفريق بين ما لا يأتي إلا تعبديًا كالذبح وما يأتي تعبديًا وغير تعبدي كالمحبة والخوف ؟
فيقال: الضابط الأدلة الشرعية ، فإن دلت على أنه يأتي تعبديًا وغير تعبدي فهو كذلك ، وإن دلت على أنه لا يأتي إلا تعبديًا صار كذلك .