فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 142

وهكذا سائر المدفونين بالبقيع والمعلاة من المشاهير لا دخل للبناء والقبة والمسجد في تعظيمهم وزيارتهم ، وإنما الباعث على ذلك هو الاعتقاد الناشئ عن ولايتهم وصلاحهم ومكانتهم السامية عند ربهم الذي وضع لهم المحبة والاعتقاد في القلوب ، فكان على الجهلة القرنيين المبتدعة الضالين أن يهدموا الاعتقاد ويقلعوا أثره من النفوس ويقضوا على الصلاح والولاية والتقوى والخشية التي يكرم الله تعالى صاحبها ، ووضع ذلك في القلوب حتى يستريحوا من تعظيم المخلوق والتوسل والاستغاثة به . أما عدم البناء فلا يأتي لهم بنتيجة ولو أتى بها لما احتاجوا إلى حراس عند القبور يمنعون من ذلك بعد الهدم ، فأنا زرت قبر حمزة ( رضي الله عنه ) بعد هدم البناء الذي عليه بأزيد من خمس عشرة سنة ووجدت الحارس قائمًا عند قبره يمنع الزوار من القرب من القبر والتمسح به وتقبيله ، ولم يكف مضي خمس عشرة سنة على الهدم في قلع ذلك من النفوس ، وهكذا يبقى ذلك ما بقى الإيمان ومحبة الله تعالى ورسوله ومحبة أوليائه وأصفيائه ا.هـ

كم في قوله من التناقض والتعارض فهو يهدم بعضه بعضًا ؛ أولًا ينفي وجود الشرك ثم يرجع ويقرر وجوده ثم يعيب على العوام فعلهم عند القبور ثم يرجع ويقره ، ثم في أول كلامه يقرر أن من صح اعتقاده في الربوبية لا يكون مشركًا وهو بهذا يشهد الله ومن شاء من خلقه على جهله بمعنى الشرك الذي وقع فيه كفار قريش وإنا - بحمد الله -لسنا بحاجة إلى قول أحد كائنًا من كان فضلًا أن يكون من دعاة السوء والضلالة كهذا الغماري المفتون مع قول رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه مسلم عن علي رضي الله عنه لما قال لأبي الهياج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته ولا تمثالًا إلا طمسته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت