فهذا كفر لم ينشأ عن مسجد ولا قبة فإن القطب ابن مشيش ( رضي الله عنه ) ليس عليه مسجد ولا زاوية ولا قبة ، وإنما هو على رأس جبل بعيد عن الأبنية وحوله حوش بسيط غير مسقف ، وداخل الحوش شجر وعشب وأحجار ، والقبر لا يظهر له أثر ولا يعرف موضعه أحد ، ومع هذا وصل اعتقاد العوام فيه إلى ما سمعت ! وكم من ولي عليه قبة عظيمة ومسجد ضخم واسع لا يزوره أحد بالإضافة إلى أنه يعتقد فيه إلى هذا الحد فإذا ليس ذلك من البناء ولا من القبة والمسجد ، وإنما هو فرط الاعتقاد الذي قد ينشأ من ظهور الكرامات المتتابعة على يد ذلك الولي حتى يحصل بها التواتر وترسخ مكانته في نفوس الناس سواء الموجود في بلاده أو البعيد عنه ، فلم يبق للمسجد والقبة في ذلك أثرٌ أصلًا ، وهؤلاء القرنيون النجديون قد هدوا القباب التي كانت بمكة والمدينة على الشهداء ومشاهير أهل البيت وصيروا قبورهم مستوية بالأرض ومع ذلك فالناس يهرعون لزيارة تلك القبور ويتوسلون بها ويستغيثون عندها ، ولولا أن ابن سعود [1] جاعل خفراء على مثل قبر حمزة سيد الشهداء ( رضي الله عنه ) يمنعون الناس من تقبيل القبر والسجود له ورفع الصوت بالاستغاثة به لما انقطع ذلك ولا ذهب بانهدام القبة فحمزة ( رضي الله عنه ) هو حمزة بقبة أو دون قبة . وخديجة أم المؤمنين كذلك ومالك هو مالك الإمام .
(1) هذه- والله- من محاسنهم لموافقتهم الأحاديث النبوية ولسان حالهم -جزاهم الله خيرًا- أرضيناك ربنا باتباع سنة نبيك وإن سخط من سخط ،هل يعي هذا سلفيو هذه البلاد وسلفيو العالم فيشدوا من أزر هذه الدولة دولة التوحيد