فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 142

وكون بعض جهلة العوام يأتي عند قبور الصالحين من التعظيم ما يشبه صورته صورة العبادة لا يكون موجبًا كراهة البناء لأن ذلك لم يأت من جهة البناء ولا هو العلة فيه ، وإنما علته الجهل بطرق التعظيم والحد اللائق به شرعًا ، ولو كان البناء هو علة ذلك للزم ألا يتخلف عند وجوده مع أن جل من يزور الأولياء المتخذ عليهم القباب والمساجد لا يوجد منه ذلك ، وإنما يوجد من قليلين جدًا من بعض جهلة العوام ، كما أنه يلزم أن لا يوجد إلا عند القبور المبني عليها مع أننا نرى بعض الجهلة يفعل ذلك أيضًا ببعض قبور الأولياء التي لم يبن عليها مسجد ولا قبة وليس عليهم بناء أصلًا ، ونراهم يحلفون بهم وينطقون في حقهم بما ظاهره الكفر الصراح ، بل هو الكفر حقيقة بلا ريب ولا شك ، وهم مع ذلك بعيدون عن قبورهم بل وعن مدنهم وعن أقطارهم فكثير من جهلة العوام بالمغرب ينطق بما هو كفر صراح في حق مولانا عبدالقادر الجيلاني ( رضي الله عنه ) الموجود ضريحه ببغداد وبُعدُ ما بين العراق والمغرب بُعدً ما بين المشرق والمغرب وكلهم لم يروا قبر الجيلاني ولا رأوا من رآه ولا من رأى من رآه إلى ما شئت من الإضافات ، وكذلك نرى بعضهم يفعل ذلك مع من يعتقده من الأحياء فيسجد له ويقبل الأرض بين يديه في حال سجوده ويجعل يديه من ورائه علامة على التسليم وفرط التضرع والالتجاء ، ويطلب منه في تلك الحال الشفاء والغنى والذرية ونحو ذلك مما لا يطلب إلا من الله تعالى ، بل ما رأيت أنا من يفعل هذا بقبور الأولياء ورأيت من يفعله مع الأحياء منهم ، فلو كان جهلهم هذا يوجب تحريم البناء على القبر لأوجب تحريم الصلاح والولاية وتقوى الله تعالى التي ينشأ عنها اعتقادهم المؤدي إلى افتتان الجهلة بهم ، فإن عندنا بالمغرب من يقول عن القطب الأكبر مولانا عبدالسلام بن مشيش ( رضي الله عنه ) إنه الذي خلق الدين والدنيا ! ومنهم من قال والمطر نازل بشدة: يا مولانا عبدالسلام ألطف بعبادك !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت